الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
181
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أنه الحق وقد يفصل بإلزام الحق والأخذ به كما يفصل الحكام بين الخصوم بما يقطع الخصومة وتثبت القضية . وقوله : ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ فالتولي هو الانصراف عن الشيء والتولي عن الحق ، الترك له . وهو خلاف التولي إليه ، لأن الإقبال عليه والتولي له فاللّه صدق النصرة والمعونة إليه ومنه تولي اللّه للمؤمنين . وقوله : مِنْ بَعْدِ ذلِكَ قال عبد اللّه بن كثير : إشارة إلى حكم اللّه في التوراة . وقال قوم هو إشارة إلى تحكيمك ، لأنهم ليسوا منه على ثقة ، وإنما طلبوا به الرخصة . وقوله : وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ قيل في معناه قولان : 1 - وما هم بالمؤمنين بحكمك أنه من عند اللّه مع جحدهم نبوتك والعدول عما يعتقدونه حكما للّه فيه لا على من يقرون بنبوته ، فبين أن حالهم ينافي حال المؤمن به . 2 - قال أبو علي أن من طلب غير حكم اللّه من حيث لم يرض به فهو كافر باللّه وهكذا هؤلاء اليهود « 1 » . * س 34 : ما هو تفسير أهل البيت عليهم السّلام لقوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 44 ] إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ( 44 ) الجواب / 1 - قال أبو عمرو الزّبيريّ : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ ممّا استحقّت به الإمامة : التّطهير ، والطّهارة من الذنوب والمعاصي الموبقة التي
--> ( 1 ) التبيان : ج 3 ، ص 531 .